محمد جمال الدين القاسمي

129

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد . وقد حكى إجماع الصحابة على ذلك . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 36 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ من الأموال وغيرها جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ أي ليفادوا به أنفسهم مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم ، وإنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه بوجه . و قد روى البخاري عن أنس قال « 1 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم . فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك : أن لا تشرك بي . فيؤمر به إلى النار » . ورواه مسلم « 2 » وغيره بنحوه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 37 ] يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ دائم لا ينقطع . وهذا كما قال تعالى : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها . . . [ السجدة : 20 ] الآية . روى ابن مردويه ، عن يزيد بن صهيب الفقير ، عن جابر بن عبد اللّه . أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة » . قال ، فقلت لجابر بن عبد اللّه ، يقول اللّه : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها قال : أتل أوّل الآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ . . . الآية ، ألا إنهم الذين كفروا .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الرقاق ، 49 - باب من نوقش الحساب عذب ، حديث 1574 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث 51 و 52 .